ابن قيم الجوزية

720

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

هذا . قال شيخنا : أئمة السنة مقصودهم أنّ الخلق صائرون إلى ما سبق في علم اللّه فيهم ، من إيمان وكفر ، كما في الحديث الآخر : إن الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافرا . والطبع الكتاب . أي : كتب كافرا ، كما في الحديث الصحيح ، فيكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ، وليس إذا كان اللّه كتبه كافرا يقتضي أنه حين الولادة كافر ، بل يقتضي أنه لا بد أن يكفر ، وذلك الكفر هو التغيير ، كما أن البهيمة التي ولدت جمعاء ، وقد سبق في علمه أنها تجدع ، كتب أنها مجدوعة بجدع ، يحدث لها بعد الولادة ، ولا يجب أن تكون عند الولادة مجدوعة . فصل وكلام أحمد في أجوبة له أخرى ، يدل على أن الفطرة عنده الإسلام ، كما ذكر محمد بن نصر عنه ، أنه آخر قوليه ، فإنه كان يقول : إنّ صبيان أهل الحرب إذا سبوا بدون الأبوين ، كانوا مسلمين ، وإن كانوا معهما ، فهم على دينهما ، فإن سبوا مع أحدهما ، ففيه عنه روايتان ، وكان يحتج بالحديث . قال الخلال في الجامع : أخبرنا أبو بكر المروزي قال : أخبرنا عبد اللّه ، قال : سبي أهل الحرب ، إنهم مسلمون إذا كانوا صفارا ، وإن كانوا مع أحد الأبوين ، وكان يحتجّ بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فأبواه يهودانه وينصرانه . قال : وأما أهل الثغر ، فيقولون : إذا كان مع أبويه ، إنهم يخيرونه على الإسلام . قال : ونحن لا نذهب إلى هذا ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : فأبواه يهودانه وينصرانه .